أحمد عبد الفتاح زواوي
40
شمائل الرسول ( ص )
فطعموا ، ثمّ جلسوا يتحدّثون ، وإذا هو كأنّه يتهيّأ للقيام ، فلم يقوموا ، فلمّا رأى ذلك قام فلمّا قام ، قام من قام ، وقعد ثلاثة نفر فجاء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ليدخل ، فإذا القوم جلوس ، ثمّ إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنهم قد انطلقوا فجاء حتّى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . . . الآية ) « 1 » . ثانيا : بيان آداب دخول بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم : 1 - أكدت الآية أن الأصل في دخول بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم هو التحريم ، ثم لا يكون الدخول إلا بشروط ، ودليله أن الآية بدأت بقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ، والنهي يقتضي التحريم . 2 - نصت الآية على شروط دخول بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم حتى يكون الدخول مشروعا غير محرم ، والشروط هي : أ - الدعوة إلى الطعام ، قال - تعالى - : إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ . ب - عدم تحين وقت نضج الطعام لقوله تعالى - : غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ أي غير ناظرين إلى وقت نضجه . قال الحافظ ابن كثير : ( أي غير متجينين نضجه واستواءه أي لا ترقبوا الطعام إذا نضج حتى إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول فإن هذا مما يكرهه اللّه ويذمه ) « 2 » . ج - وقت الدخول لتناول الطعام يكون عند الإذن . قال القرطبي - رحمه اللّه - ( فأكد المنع وخص وقت الدخول بأن يكون عند الإذن على جهة الأدب ، قال ابن العربي « 3 » وتقدير الكلام : ولكن إذا دعيتم وأذن لكم في الدخول فأدخلوا ) « 4 » . د - تحريم الاسترسال في الحديث بعد تناول الطعام ، قال الإمام القرطبي : ( وحفظ الحضرة الكريمة من المباسطة المكروهة ) ، كما قال : ( أمر - تعالى - بعد الإطعام بأن يتفرق جميعهم وينتشروا والمراد إلزام الخروج من المنزل عند انقضاء المقصود من الأكل . والدليل على ذلك أن الدخول حرام وإنما جاز لأجل الأكل فإذا انقضى الأكل زال السبب المبيح
--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القران ، باب : قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ، برقم ( 4791 ) . ( 2 ) انظر « تفسير القران العظيم » ( 3 / 506 ) . ( 3 ) هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي ، أبو بكر ابن العربي : قاض ، من حفاظ الحديث . ولد في إشبيلية ، ورحل إلى المشرق وبرع في الأدب وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين ، توفي عام ( 543 ه ) . ( 4 ) انظر « الجامع لأحكام القران » ( 14 / 226 ) .